السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

63

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

وتخرج ابن المقفع بخطبه ( 1 ) ، وما نال محمد بن عبد الملك المعروف بالزاهد الفارقي الحظوة من إقبال النّاس على مواعظه ، وانثيالهم على مجلسه ، وتدوينهم لكلامه إلا لأنه كان يحظ ( نهج البلاغة ) ويغيّر بعض عباراته فيحسبون أنها من إنشاءه ومبتكراته ( 2 ) . وقال ابن نباتة ( 3 ) » حفظت من الخطابة كنزا لا يزيده الانفاق إلا سعة وكثرة ، حفظت مائة فصل من مواعظ علي بن أبي طالب ( 4 ) . وزعم أهل الدواوين أنه لولا كلام علي بن أبي طالب صلوات الله عليه

--> ( 1 ) امراء البيان : لمحمد كرد علي : ج 1 ص 150 . ( 2 ) الوافي بالوفيات للصفدي : ج 4 ص 44 . والفارقي توفى سنة 564 ه ( 3 ) ابن نباته هو أبو يحي عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل بن نباته ، كان يلقب بالخطيب المصري رزق السعادة في خطبه ، واتصل بسيف الدولة في حلب وكان سيف الدولة كثير الغزوات ولذلك أكثر ابن نباتة من خطب الحض على الجهاد وقد قارن ابن أبي الحديد بين بعض خطبه في الجهاد وبين خطبة أمير المؤمنين عليه السلام « الجهاد باب من أبواب الجنة » وعلق عليها بكلام لطيف سنشير اليه عند تحقيقنا لمصادر تلك الخطبة إن شاء الله تعالى ، توفى ابن نباتة سنة ( 374 ) اي قبل صدور « نهج البلاغة » بست وعشرين سنة فعلى هذا فقد وهم صاحب « صبح الأعشى » ج 4 : 146 حيث قال : كان بارعا في الأدب وكان يحفظ « نهج البلاغة » وعامة خطبه بألفاظها ومعانيها « وتبعه على هذا الوهم بعض الأعلام من المعاصرين ، والذي أوقعهم في هذا الوهم أنه بمجرد ان يقال » بلاغة علي « نرى الذهن يقفز سريعا إلى ما ضمه » نهج البلاغة « بين دفتيه من دون اجالة روية ، أو سابق تفكير ، ولا نرى شيئا من المأثورات عنه في غير » النهج « على وفرتها تخطر ببال ، أو تطرأ على ذهن ، وقد أحسن بعض الكتاب إذ عبر عن بلاغة الامام بنهج البلاغة . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد م 1 : 8 .